النووي

71

روضة الطالبين

بالمكسورة ، وتؤخذ المكسورة بالصحيحة مع قسط الذاهب من الأرش ، وتؤخذ الزائدة بالزائدة بالشرط السابق ، ولو قلع سن رجل ، وليس للجاني تلك السن ، فلا قصاص ، وتؤخذ الدية ، فلو نبت بعد ذلك ، فلا قصاص أيضا ، لأنها لم تكن موجودة حال الجناية . فرع إذا قلع مثغور وهو الذي سقطت رواضعه سن صبي لم يثغر ، فلا قصاص في الحال ولا دية ، لأنها تعود غالبا ، فإن نبتت ، فلا قصاص ولا دية ، ولكن عليه الحكومة إن نبتت سوداء ، أو معوجة ، أو خارجة عن سمت الأسنان ، أو بقي شين بعد النبات ، وإن نبتت أطول مما كانت ، أو نبت معها سن شاغية ، فكذلك على الأصح ، وإن نبتت أقصر مما كانت ، وجب بقدر النقص من الأرش ، وإن جاء وقت نباتها ، بأن سقط سائر الأسنان ، وعادت ، ولم تنبت المقلوعة ، أريناه أهل الخبرة ، فإن قالوا : يتوقع نباتها إلى وقت كذا ، توقفنا تلك المدة ، فإن مضت ولم تنبت ، أو قالوا : فسد المنبت ولا يتوقع النبات ، وجب القصاص على المذهب ، وبه قطع الأصحاب ، وحكى الغزالي فيه قولين ، لأن سن الصغير ناقصة ، ولم يذكر الخلاف غير الغزالي ، ثم إذا أوجبنا القصاص ، فالاستيفاء إنما يكون بعد البلوغ ، فإن مات الصبي قبل بلوغه ، اقتص وارثه في الحال ، أو أخذ الأرش ، وإن مات قبل حصول اليأس ، وقبل تبين الحال ، فلا قصاص ، وفي الأرش وجهان يأتيان في الديات إن شاء الله تعالى . فرع قلع مثغور سن مثغور ، وجب القصاص ، فلو نبت سن المجني عليه ، ففي سقوط القصاص قولان ، أحدهما : يسقط ، لأن العائد قائم مقام الأول ، كما في غير المثغور ، وأظهرهما : لا يسقط ، لأن هذا هبة جديدة من الله تعالى ، وعلى القولين لا ننتظر العود ، بل للمجني عليه أن يقتص ، أو يأخذ الدية في الحال ، وقيل : يراجع أهل الخبرة ، فإن قالوا : قد يعود إلى مدة كذا ، انتظر تلك المدة ، ويكون الحكم كما ذكرنا في غير المثغور ، ولو التأمت الموضحة والتحمت ،